الشيخ الصدوق ( مترجم : غفارى )

مقدمة 10

الخصال ( فارسى )

الحيرة لما يرى من كثرة اطّلاع مؤلّفه العبقريّ وجهوده الجبّارة في اقتناء غرائب درره ، ولمّ شوارد غرره ، وما كابده وعاناه في أسفاره ورحلاته لجمعه وتنسيقه . ثمّ اعلم أنّا مع ما بالغنا في أهميّة الكتاب وعظمة مؤلّفه لم نقل بصحّة صدور جميع أخباره ، ولا نلتزم بذلك في الخصال ولا غيره من كتب الأخبار ، من أيّ مؤلّف في أيّ مقام . بل غاية ما نقول إنّ الخصال أحد الكتب الّتي عليها المدار في جميع الأعصار ، ولم يقل أحد من الأكابر ولا المصنّف نفسه بقطعيّة صدور ما بين دفّتيه ، فالكلام فيه كالكلام في غيره . وللعلماء في معرفة الحديث الصّحاح منه والزّياف والحسان والضعاف قواعد معلومة ، مدعومة عندهم بالبرهان ، ونحن لا نمشي فيها إلّا بضياء نورهم ، ولا نكتل إلّا بمكيالهم ، ولا نزن إلّا بموازين قسطهم . نصحّح ما صحّحوا ونضعّف ما ضعّفوا ونطرح ما طرحوا ، ولا نحوم حوم الفضول ، مع أنّا لا نقول بقول حشوية أهل الحديث والسذج منهم فنعتقد بكلّ باطل ينسب إلى المعصوم عليه السّلام . كما أنّا لا نجعل عقولنا القاصرة « الحكم التّرضى حكومته » في معرفة مقبول الحديث ومردوده . ثمّ اعلم أيضا أنّا لا نجوّز لأحد أن يلعب بالرّوايات يصحّح منها ما وافق هواه وإن كان موضوعا مكذوبا ويكذّب منها ما خالف رأيه وإن كان صحيحا ثابتا . وكم في عصرنا هذا من أناس غلب المستشرقون على عقولهم ، واستولوا على قلوبهم ، فمالوا معهم حيثما مالوا وذهبوا معهم أينما ذهبوا ، فلا يمشون إلّا على ضوء نارهم يزعمون أنّها نور لجهلهم ، يتأوّلون القرآن بآرائهم ، ويفسّرونه بأوهامهم ، ولا يقبلون من الأحاديث ما يخالف أهواءهم ، ويدّعون أنّهم علموا ما فات أسلافهم . فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون .